أفضل مئة مدونة


نحو تربية راشدة.. كي لا نحيد عن أهدافنا

يونيو 13th, 2007 كتبها ماجد نشر في , الطفل

 

بقلم: عبد الله الحامد

حينما بُعث إبراهيم- عليه السلام- سأل ربه لقومه ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)﴾ (البقرة) فاستجاب الله دعاء نبيه إبراهيم، ولكن القرآن أعاد لنا ترتيب مهمة الحبيب المصطفى كما أراد الله عز وجل ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2)﴾ (الجمعة) وهكذا تجلَّت لنا رسالة الحبيب التي بعث بها، وهي ثلاثية التربية الأولى التي يجب مراعاتها، ممثلة في (التلاوة- التزكية- التعليم)، والمربي الفعَّال يدرك أن هناك فرقًا في العمل التربوي بين توضيح المفاهيم والتزويد بالمعارف والتربية عليها وتحويلها إلى ممارسات وسلوكيات عملية ميدانية.

 

فالمفاهيم والمعارف يمكن تحقيقها من خلال لقاء فكري أو محاضرة ثقافية أو درس علم، أما التربية والتزكية فتحتاج إلى سنوات طويلة وحركة واسعة للاعتياد عليها والتخلُّق بها وإلى جهد شاق ومتابعة مستمرة للسلوك، وهذا ما بذله الحبيب- صلى الله عليه وسلم- طوال الفترة المكية، ومارسه في المدينة بعد قيام الدولة، ليؤكد أن التربية والتزكية لا تتوقف أبدًا، سواءٌ قبل قيام الدولة أو بعدها، وأنها عمليةٌ مستمرةٌ من الميلاد إلى الممات.

 

على الخطى نمضي
 مع بدايات القرن العشرين استلهم الإمام البنا خطى الحبيب- عليه الصلاة والسلام- وانتهج النهجَ التربوي في دعوته، واعتمد التزكية والتربية سبيلاً، فأنشأ نظامَ الجوالة والكتائب وأسَّس الأُسَر التعاونية، ووجَّه إخوانه الدعاة والمربِّين، محدِّدًا لهم طبيعة الطريق بقوله: "إن معركتنا معركة تربوية"، وحدَّد لهم ما يجب عليهم تجاه ذلك، فقال: "أيها الإخوان.. إنكم في دور تكوين فلا يلهينَّكم السراب الخادع عن حسن الاستعداد وكمال التأهب، اصرفوا تسعين جزءًا من المائة من وقتكم لهذا التكوين وانصرفوا فيه لأنفسكم، واجعلوا العشرة أجزاء الباقية لما هو لكم من الشئون؛ حتى يشتدَّ عودُكم، ويتم استعدادكم، وتكمل أهبتكم، وحينئذ يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين".

 

 عبرة في قصة

"رأى طفل زجاجة عصير صغيرة وبداخلها ثمرة برتقال كبيرة، فسأل والده كيف دخلت هذه البرتقالة داخل هذه الزجاجة الصغيرة؟! فأخذه والده إلى حديقة المنزل وجاء بزجاجة فارغة وربطها بغصن شجرة برتقال حديثة الثمار، ثم أدخل في الزجاجة إحدى الثمار الصغيرة جدًّا وتركها ومرت الأيام فإذا بالبرتقالة تكبر وتكبر حتى استعصى خروجها من الزجاجة".

 

والدرس التربوي الذي يتجلى لنا من هذه القصة هو أن الإنسان من الصعب عليه أن يتخلص من عاداته السيئة التي تربَّى عليها من الصغر أو التي استمر عليها لفترة طويلة، ولذلك قالها شهيد القرآن "إن حمل الجبال وتجفيف البحار أهون من تربية الرجال".

 

ماذا نريد بالتربية؟!

هل فكرت أخي المربي في هذه التساؤلات: إذا كانت التربية هي السبيل فما هدف العملية التربوية؟ وماذا تريد أن تحقق في المُربَّى؟ وما الأهداف المرجوَّة التي تسعى إليها؟.. هي لا شك ثلاثية الأهداف التربوية (تخلية- تحلية- تنمية) وهي التي يسميها دعاة الإصلاح والتربية بأجنحة العمل التربوي، وهي الأعمال التربوية التي لا يصلح القلب إلا بها:

1- التخلية: ونعني بها انتشال المرء من دائرة ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، وتعني تطهير النفس من رذائل الأخلاق، كالحسد والرياء والكبر والعجب وحب الدنيا وغيرها من الرذائل، وتجنُّب العادات السيئة، وتربية المدعو على الإسلام الأصيل، بأن نزيل رواسب الجاهلية التي في قلبه، وأن نطهِّر قلبه من الصفات الذميمة والأخلاق السيئة، وأن ننظِّف نفسه من كافة أمراضها وعوائقها (قذارات النفس- ذنوبها- سيئاتها- ضعفها- غفلتها- حسدها- حقدها… إلخ)، فهي عملية تطهير وتنظيف، ودورنا هنا هو معرفة الخصال الذميمة التي يتصف بها، وطرق التخلص منها، ومراعاة التدرُّج في انتزاع هذه الأخلاق من النفس لصعوبة ذلك دفعةً واحدةً، وتسمى المرحلة هنا بمرحلة التصفية.

 

2- التحلية: ونعني بها وضع المرء في دائرة ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ وتعني تحلية القلب وتزيينه بالقيم الإيمانية والأخلاق الفاضلة والسجايا والطباع الكريمة التي يفتقدها، كالعفة والشجاعة والحكمة، وتحلية النفس بفضائلها، ومظاهر ذلك (أن يحل حب الله محلَّ حب الشيطان- وحب الصالحين محلَّ حب المفسدين- أن تحل نية الخير محلَّ نية الشر- أن تتبدل النفس من سوء إلى خير- ومن جمود إلى حركة صالحة- ومن مسار منحرف إلى مسار مستقيم- ومن كل رذيلة إلى كل فضيلة)، فهي عملية تزين وتجميل، ودورنا هو معرفة الخصال الفاضلة التي تنقصه وطرق كسبها، وتسمى هذه المرحلة بمرحلة الات

المزيد


أبناؤنا ومعانى الرجولة

مايو 27th, 2007 كتبها ماجد نشر في , الطفل

لعلنا فى هذا العصر الذى ظهرت فيه  آثار الترف والميوعة التى نلاحظها على بعض شباب هذه الأيام نسأل أنفسنا: كيف ننمى عوامل الرجولة فى شخصيات أبنائنا؟

إن موضوع هذا السؤال من المشكلات التربوية الكبيرة فى هذا العصر وهناك حلول إسلامية وعوامل شرعية لتنمية الرجولة فى شخصية أولادنا ومن ذلك ما يلى:

1-   مناداته باسم محبب إليه ويشعره بالرجولة:

كان من عادة العرب قديماً أن يكنوا أبناءهم بأبى فلان وهذه التكنية تنمى لديهم الإحساس بالمسئولية وترتقى بشعورهم عن مستوى الطفولة المعتاد وتجعلهم يحسّون بمشابهتهم للكبار وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يكنى الصغار كما كان ينادى أبو عمير ( وكان طفلاً صغيراً ) ويداعبه قائلاً يا أبا عمير ما فعل النغير؟ (والنغير طائر صغير كان يلعب به) ولا شك أننا فى حاجة لأن يشعر أبناءنا بذاتهم.

وهذا ينمى لديهم الإحساس بالرجولة فيمكننا أن ننادى أبنائنا بالأستاذ فلان أو الأخ فلان ويكون ذلك على نحو جاد، ولا يكون بأسلوب فيه سخرية أو استهزاء مع الحرص بجانب هذا على تجنيب مناداته بأسماء فيها تحقير من شأنه حتى ولو أخطأ فلا ينادى مثلاً بالغبى أو ما شابهها حتى لا يعتادها ويكررها لأخوته أو زملاءه.

2-   تعليمه الأدب مع الكبار:

من جملة ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:" يسلّم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير".

3-   إعطاء الصغير قدره وقيمته فى المجالس:

عن سهل بن سعد قال: أُتىّ للنبى صلى الله عليه وسلم بقدح وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام أتأذن لى أن أعطيه الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلى منك أحداً يا رسول الله فأعطاه إياه".

4-   تعليمهم الرياضات الرجولية:

 كالرماية والسباحة وركوب الخيل وجاء عن أبى أمامة عن سهل قال: كتب عمر إلى أبى عبيدة بن الجراج أن علموا غلمانكم العوم.

5-   أخذه للمجامع العامة وإجلاسه مع الكبار:

وهذا مما يلقح  فهمه ويزيد فى عقله ويحمله على محاكاة الكبار ويرفعه عن الاستغراق فى اللعب وكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء عن معاوية بن قرة عن أبيه قال" كان نبى الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس نفر من أصحابه وفيهم رجل، له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه .. الحديث".

6-   تحديثه عن بطولات وانتصارات المسلمين:

لتعظيم الشجاعة فى نفوسهم وهى من أهم صفات الرجولة وكان للزبير بن العوام رضى الله عنه طفلان  أشرك أحدهما فى بعض المعارك وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة فى كتف أبيه وجاءت الرواية عن عروة بن الزبير أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فقال إنى إن شددت كذبتم،  قالوا لا نفعل فحمل عليهم ( أى على الروم ) حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع مقبلاً فأخذوا ( أى الروم ) بلجام الفرس فضربوه ضربتي

المزيد


وصية محمد الفاتح لابنه قبل موته!!

أبريل 27th, 2007 كتبها ماجد نشر في , الطفل

 

هذه وصية الحاكم " محمد الفاتح " لأبنه وهو على فراش الموت والتي تعبر أصدق التعبير عن منهجه في الحياة، وقيمه ومبادئه التي آمن بها والتي يتمنى من خلفائه من بعده أن يسيروا عليها:

ها أنذا أموت، ولكني غير آسف لاني تارك خلفاً مثلك. كن عادلاً صالحاً رحيماً ، وابسط على الرعية حمايتك بدون تمييز، واعمل على نشر الدين الإسلامي، فإن هذا هو واجب الملوك على الأرض، قدم الاهتمام بأمر الدين على كل شيء، ولا تفتر في المواظبة عليه، ولا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمون بأمر الدين، ولا يجتنبون الكبائر وينغمسون في الفحش، وجانب البدع

المزيد