
الأسرة المسلمة
مقدمة
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)﴾ (النساء).
اهتم الإسلام بالبيت المسلم لأنه اللبنة الأساسية للمجتمع فإن كانت قوية فإن البناء يكون سليمًا، ويقصد بالبيت المسلم أنه يتكون من مجموعة أفراد (الوالدين والأولاد) وهم سيعيشون في إطار وحدود معينة ويلتزمون بشريعة الإسلام.
وتتمثل عناصر هذا البيت المسلم في الآتي:
1- الكيان المادي الذي يجمع الأفراد.
2- الأفراد المكونين للأسرة (الوالدين والأولاد).
3- مدى الالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية في شئون البيت.
4- هدف البيت هو الحياة الآمنة في الدنيا والفوز برضا الله عز وجل.
اقتصاديات البيت المسلم وخصائصه
1- قواعد دستورية من الاقتصاد الإسلامي للبيت المسلم.
2- كيفية إعداد الميزانية في البيت المسلم.
3- قواعد وضع الميزانية للبيت المسلم.
4- موجبات جلب الرزق.
5- سلوكيات الرسول في الأزمات الاقتصادية.
6- عبر من سلوكيات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
7- خاتمة وفوائد التوازن.
أولاً: خصائص البيت المسلم
وللبيت المسلم خصائص تميزه وتعينه على أداء دوره المنوط من قبل الله عز وجل:
1- يؤمن أفراده بأن حياتهم لله جل وعلا وغايتهم العبادة من كل مظاهر الحياة (عمل- زواج- إنجاب). ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام)
كما قال الله عز وجل عن مظاهر متعددة للطاعة والعبادة:
﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾ (الصف).
2- كما يؤمنون أن الحياة قصيرة وأنهم سوف يبعثون ويحاسبون ومن ثمة فلا يجب البناء في الدنيا وترك الآخرة بل يجب التوازن بينهما.
كما أرادنا الله جل وعلا: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)﴾ (القصص).
3- ومن خصائص هذا البيت المسلم أيضًا أنهم يؤمنون بأنه سوف يجمعهم الله في الجنة مع بعضهم كما يبشرهم جل وعلا.. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الطور: من الآية 21).
4- ولأداء هذه المهام يجب التدقيق في الاختيار من الطرفين للزوج.. "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، "إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
5- يتحلى أفراد البيت بالأخلاق الحميدة التي تحقق لهم حسن العشرة لتربية النشء على المودة والمحبة والمعاملة الطيبة، يقول جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: من الآية 19).
كما أمر الإسلام الزوجة بحسن التبعل، فقال النبي الكريم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "جهاد المرأة حسن التبعل".
والبيت المسلم من خلال خصائص كثيرة يتبعها في الإنفاق، فهذا الإنفاق ينبع من عقيدة يعمل بها المسلم وهي الاعتدال في النفقات فلا إسراف ولا تقتير.
كما وصف الله عباده الصالحين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْيُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)﴾ (الفرقان).
ثانيًا: اقتصاديات البيت المسلم وخصائصه
وللاقتصاد خصائص عدة:
1- اعتدال وتوازن.
2- الكسب الطيب.
3- فصل الذمة المالية للرجل عن الذمة المالية للمرأة.
4- الالتزام بأولويات عند الإنفاق.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حديثه الشريف: "كُلْ ما شئت وألبس ما شئت دون سرف أو مخيلة".
1- الاعتدال والموازنة:
يقول الله جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143)، لا إسراف ولا تقتير فهو قائم على توازن بين إشباعٍ مادي وإشباع روحي وتوازن بين متطلبات الحياة الدنيا وبين العمل للآخرة، وأساس هذا قوله عز من قائل: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)﴾ (القصص).
والموازنة بين الكسب والإنفاق حتى يتحقق الاستقرار في الميزانية ويجنب الإنسان الوقوع في مشاكل الديون أو محظور التقتير، وكانت أحد الزوجات توصي زوجها وتقول:
"إن حمل الديون أثقل من حمل الصخور".
وأوصى الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فقال: "رحم الله امرأً اكتسب طيبًا وأنفق قصدًا وقدَّم فضلاً ليوم فقره وحاجته".
2- وأما الكسب الطيب:
فهو قائم على عدة جوانب عقائدية وروحية وأخلاقية، وقد أكد القرآن على هذا في مواضع عدة منها قوله جل وعلا:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)﴾ (البقرة).
والنبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".
ويجب على البيت المسلم تجنب الخبائث فليس بها منفعة مشروعة وما يسببه من أضرار كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (البقرة: من الآية 173).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (المائدة: من الآية 90).
3- أما فصل الذمة المالية للرجل عن الذمة المالية للمرأة فقد أقرَّه الإسلام؛ فللمرأة حق تملك الصداق والحق في الميراث كما لها حق التملك فيقول جل من قائل: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء: من الآية 32).
كما جعلها مستخلفة في بيت زوجها وهي مأجورة إن أحسنت، وعليها وزر إن أساءت فقال النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها".
وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- "كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، أسوس له فرسه وأعلفه وأحتسي له وأخرز الدلو وأسقي الماء وأحمل على ظهري النوى".
وهذا نموذج رائع لمعاونة الزوجة لزوجها في أمور البيت.
وتقول الدكتورة إيرا يليسن الأمريكية: "إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف الدخل فانخفض المستوى الأخلاقي".
4- وأولويات الإسلام التي يفترض الالتزام بها:
هي تقسيم الأولويات إلى:
1- ضروريات.
2- حاجات.
3- تحسينات.
وهذا لتحقيق المقاصد الخمسة للشريعة لحفظ:
1- الدين.
2- النفس.
3- العقل.
4- العرض.
5- المال.
وتأسيسًا لذلك يجب وضع أوليات الإنفاق في حدود الكسب فلا يجوز أن ينفق على الكماليات والتحسينات دون وفاء الضروريات والحاجات.
ثالثًا: قواعد دستورية من الاقتصاد الإسلامي للبيت المسلم
وتتمثل هذه القواعد في مجموعة مستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية والتي تحكم معاملات البيت المسلم الاقتصادية لتحقيق المقاصد العامة للشريعة ولتحقيق الإشباع المادي والروح معًا وهي:
1- قواعد العمل والكسب.
2- قواعد الإنفاق.
3- قواعد الادخار والاستثمار.
4- قواعد الملكية.
1- ونبدأ بقواعد العمل والكسب في البيت:
العمل واجبٌ شرعي وضرورة بشرية في الإسلام، ولقد أكد على ذلك الله سبحانه وتعالى في كثير من الآيات فقال عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾ (الملك).
وأثنى رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- على مَن يأكل من عمل يده فقال:"ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده".
ولقد تضمَّنت الشريعة الإسلامية القواعد التي تُنظم العمل لأجل الكسب الطيب والتي تعتبر حاكمةً للبيت المسلم أسسها:
(أ) مسئولية الرجل العمل والكسب وعلى المرأة مسئولية البيت:
على الرجل رب الأسرة العمل الجاد الشريف الطيب للحصول على الكسب الطيب الحلال هذا من بين أسباب قوامة الرجل على المرأة، وأصل ذلك من القرآن الكريم قوله تبارك وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: من الآية 34).
فقوامة الرجل تُحمِّله مسئولية أن يكفي الزوجة والأولاد مؤنة الحياة في ضوء ما أعطاه الله من إمكانيات وقدرات، وعندما زوَّج الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ابنته فاطمة قال للإمام علي رضي الله عنه: "عليك الكسب وعليها مسئولية المنزل".
وقد روى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلي كرم الله وجهه ما كان خارجًا عن البيت من عمل.
ويجب على الرجل أن يستشعر أن هذا العمل عبادةٌ وطاعةٌ لله وليس فقط مهنةً أو وظيفةً أو منصبًا.
فيقول الإمام أبو الحسن البصري: (استحضروا النيةَ في عملكم ويصبح عبادةً).
ويعني هذا أنه إذا احتسب الإنسان العمل عند الله وابتغاء مرضاة الله تحول هذا العمل إلى عبادة.
(ب) للمرأة حق العمل والكسب بضوابط:
لقد كفل الإسلام للمرأة حق العمل الشريف الذي يتناسب مع طبيعتها وطبقًا لضوابط شرعية للمحافظة على ذاتيتها وكرامتها مع التيقن الدائم بأن مجال عمل المرأة هو البيت والقيام بتدبير شئونه، ولقد استنبط علماء التفسير من قول الله عز وجل: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء: من الآية 32) أن في هذا دليلاً على حق المرأة للعمل لأجل الكسب، ولقد أثبتت السيرة النبوية الشريفة اشتراك المرأة في عهد رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في الغزوات فكانت النساء تقمن بالتمريض والتموين ونقل الجرحى، كما ثبت اشتغال بعض النسوة بالتجارة ومساعدة الزوج في الزراعة، ولقد حدد الإسلام للمرأة مجالات تناسب طبيعتها كأن تكون مدرسةً أو طبيبةً أو ممرضةً أو مشرفةً اجتماعيةً أو ضابطة شرطة نسوية أو أستاذة لطالبات، ومنعها أن تزاحم الرجال أو تنافسهم على عملهم، ولم يجز لها أن تتولى أعمال الخلافة أو أعمال القضاء أو الحراسة الليلية أو أن تتولى الأعمال الشاقة في الحروب أو الأعمال التي تُؤثر على الجنسين أو تقوم بأعمال التشريع والمراقبة.
ملاحظة:
لا يجب أن يكون عمل المرأة على حساب البيت وحقوق الزوج وحقوق الأولاد، وأن تلتزم بالقواعد الشرعية التي تُنظم ذلك.
(ج) أن يكون الكسب طيبًا حلالاً:
يجب على الرجل أن يبحث عن العمل الطيب حتى يكون الكسب حلالاً، ولقد أكد على ذلك القرآن الكريم فقال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 172)، كما قال عز وجل ﴿وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: من الآية 157).
وفي الحديث الشريف يقول النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "رحم الله امرأً اكتسب طيبًا وأنفق قصدًا وقدَّم فضلاً ليوم فقره وحاجته".
وفي هذا الحديث الشريف يؤكد النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- على الكسب الطيب والاقتصاد في الإنفاق وعلى ادخار واستثمار الفائض للمستقبل لحين الحاجة، أليس كما روى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "إن الله تعالى طيبًا لا يقبل إلا طيبًا".
ويجب على الرجل أن يستشعر أن الغاية الأساسية من هذا الكسب هو بناء جسده وجسد أهله وأولاد لتقويتهم على طاعة الله، ومن ثم لا يجب أن تُبنى هذه الأجسام من الخبيث الحرام، وفي هذا المقام يقول رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"مَن كسب مالاً حرامًا فتصدق به لم يكن له أجر وكان إصره عليه".
كما روى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في الناس إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".
كما قال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لا يربو لحم من سحت إلا كانت النار أولى به".
ولقد أوصت إحدى الصالحات زوجها عندما خرج للعمل سعيًا وراء الرزق قائلةً له: "إياك وكسب الحرام فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار".
المزيد