إلغاء دعم الطاقة.. المواطن الضحية دائمًا
كتبهاماجد ، في 4 سبتمبر 2007 الساعة: 19:28 م
تحقيق- حسونة حماد
- إخوان أون لاين
الإجراءات التي أعلن عنها المهندس رشيد محمد رشيد- وزير التجارة والصناعة- لإلغاء دعم الطاقة للصناعات ذات الكثافة العالية في استخدامها، أعادت فتح قضايا الدعم التي تعتبر من أكثر القضايا المثيرة للجدل في الاقتصاد المصري منذ بداية تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بدءًا من الحديث عن إلغاء دعم السلع الغذائية والقطاعات الإنتاجية ووصولاً للمواد البترولية وغيرها من الخدمات.
وتشمل الإجراءات التي أعلن عنها المهندس رشيد محمد رشيد إعادة النظر بشكلٍ عام في الدعم المقدم للصناعة ككل؛ بحيث يتم الإبقاء على دعم الصناعات كثيفة العمالة باعتبارها تحقق جزءًا لا بأسَ به من علاج مشكلة البطالة، والتي تصل معدلاتها لنحو 10% من قوة العمل، كما سيتم من خلال إلغاء عوائد الدعم عن بعض الصناعات تكوين صندوق لدعم استخدام الطاقة بباقي الصناعات، وكذلك إعادة المحاسبة على شرائح استهلاك كلٍّ من الكهرباء والغاز في القطاع الصناعي بشكلٍ عام، كما تم الموافقة كذلك على رفع رسم التصدير الخاص بصناعة الأسمنت من 65 جنيهًا إلى 85 جنيهًا حتى لا يستفيد من دعم الطاقة المستهلكة خارج السوق المحلي.
وبعد موافقة مجلس الشورى على هذه القرارات طرح "إخوان أون لاين" هذا الملف على خبراء الاقتصاد الذي أثار جدلاً واسعًا بين الخبراء؛ حيث تباينت الآراء ما بين مؤيد وفقًا للتوجه العالمي نحو السوق الحر ومعارض على خلفية مستوى الدخول المتدنية لقطاعٍ عريضٍ من المجتمع؛ مما يزيد من الأعباء الاجتماعية لعددٍ كبيرٍ من الأسر، وبالتالي يتحمَّل المستهلك البسيط فاتورة إلغاء دعم أسعار الطاقة.
قرارات مفاجئة
يقول الدكتور علي عطية مسعود- الخبير الاقتصادي ببرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة-: إن مشكلتنا مع الحكومة ليست في تحريك أسعار السلع، فبدون شك في ظلِّ المتغيرات والمعطيات الاقتصادية من حولنا سواء المحلية أو العالمية أصبح ارتفاع الأسعار مقبولاً، ولكن الشيء الذي لا يتحمله الجميع من المستهلكين والاقتصاديين هو ما يترتب على صدور هذه القرارات المفاجئة؛ حيث يحدث وبدون سابق إنذار وبقرارٍ فردي أن تقوم محطات البنزين بإخفاء البنزين 90 لإجبار المستهلك على شراء البنزين 92، وهو الأعلى سعرًا بحجة أن "الزبون عايز كده" نظرًا لجودته.
ويضيف أن إلغاء الدعم على البنزين يؤكد نسيان الحكومة أن دخل الأفراد في الدول الأخرى التي يبلغ سعر البنزين فيها 10 جنيهات يزيد 10 أضعاف عن دخل المواطن المصري بالإضافة إلى زيادة دخل الأفراد سنويًّا.
ويطالب د. علي عطية مسعود الحكومةَ بدراسة مثل هذه القرارات قبل تنفيذها حتى لا يتحمَّل الجميع تبعات قراراتها غير المدروسة، مشيرًا إلى أن التأثيرَ السلبي لقرار إلغاء دعم البنزين على المناخ العام للاستثمار والتكلفة النهائية للمنتجات الصناعية والتي ستدفع المصنعين والمنتجين لإعادة النظر في حساب تكلفتهم النهائية للسلع بعد أن اطمأنوا خلال الفترة الأخيرة لتحسن مناخ الاستثمار لصدور العديد من القرارات المدروسة.
وحول تأثير تلك الخطوة على المستهلكين يرى الدكتور عبد الله شحاتة (مدرس المالية العامة بجامعة القاهرة) أن النظام الحالي لدعم الطاقة للصناعات كثيفة الاستخدام نظام خاطئ؛ لأنه يعاقب المستهلك مرتين الأولى بكونه دافعًا للضرائب، ومن المفترض أن تُقدَّم هذه الضرائب في شكل خدماتٍ يستفيد منها، ولكن الحاصل أن أموال الضرائب يتم تقديمها لشركات رابحة، ويتم حرمان المواطن من توجيه الدعم لمجالات مستحقة، والثانية أن هذه الشركات تبيع منتجاتها في السوق المصرية بشكلٍ احتكاري وتتجه للتصدير بضعف سعر السوق المحلية.
ويضيف: إن هذه الخطة لكي تكون في الاتجاه الصحيح فلا بد من أن تسيطر الدولة على محاولات الشركات بالتلاعب في الأسعار، كما هو حاصل الآن، فسعر الأسمنت قفز من 380 إلى 420 جنيهًا للطن خلال شهر أغسطس 2007م فإذا كانت الشركات قد دفعت 10% من أرباحها للعمال مع نهاية السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2007م فإنها عاقبت المستهلك بزيادة قدرها 40 جنيهًا للطن.
قرار غير مدروس ويوضح الدكتور محمد عبد الحليم عمر- مدير مركز صالح كامل للدراسات الاقتصادية بجامعة الأزهر- أن الحكومة اتخذت قرار إلغاء دعم الطاقة دون دراسة وقياس أثر ذلك على المواطنين أو أخذ رأي الشعب، مشيرًا إلى أن البنزين يعد سلعةً حيويةً، ولا بد أن تتوفر بدعم المواطنين، واصفًا رفع الدعم عن البنزين بأنها كارثةٌ على مختلف المستويات.
وفي المقابل يرى الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن هذه القرارات خطوات تصحيحية، معللاً ذلك بأن هذه الصناعات تحقق أرباحًا عاليةً وصلت في قطاع الأسمنت مثلاً إلى نحو 40%، وبالتالي فتقديم الدعم إليها نوعٌ من العبث، خاصةً إذا علمنا أن معظم هذه الصناعات أصبح في حوزة القطاع الخاص، والذي لا يقدم الدعم للمستهلك عند البيع، وبالتالي فمن الطبيعي في هذه المرحلة أن تقدم الحكومة الدعم للمستهلك وليس للمنتج.
بالإضافة إلى أن هذه الصناعات شهدت قدوم استثمارات أجنبية مباشرة بشكلٍ ملموسٍ بسبب الدعم الكبير المُقدَّم للطاقة واتساع حجم السوق المصرية، وكذلك سهولة التصدير للخارج سواء للدول العربية أو الأوروبية.
واستكمل الصاوي قائلاً: إن السبب الأكثر أهميةً أن هذه الصناعات ملوثة للبيئة، وتفضل البلدان الأوروبية أن تستورد منتجاتها دون إقامة مصانع على أراضيها، وقد وُجِد أن بعض الدول الأوروبية تحتكر إنتاج بعض مصانع الأسمنت لمدة عشر سنوات مقبلة.
ويشير الصاوي إلى أن الحكومة إذا نجحت في تطبيق هذه الإجراءات فإنها سوف تقلل قيمة الدعم بالموازنة العامة للدولة لدعم يتروح بين 9 مليارت إلى 12 مليارًا، وفي أقصى تقدير 15 مليار جنيه كدعمٍ للسلع التموينية وبعض أنشطة الإسكان الاقتصادي، وكذلك التصدير، وقفزت قيمة الدعم إلى نحو 68.8 مليار جنيه، وحسب أرقام موازنة عام 2005/2006م يصل دعم الطاقة فيها بمفرده إلى نحو 41 مليار جنيه؛ أي ما يعادل 20% من حجم الموازنة البالغ 207.8 مليارات جنيه استخدم لتغطية فروق الأسعار بين استهلاك الداخل وأسعار البترول ومشتقاته في الخارج.
ويؤكد أن الإجراء الحكومي خلال الأيام الماضية بإعادة النظر في الدعم المقدم للصناعات في مجال الطاقة جاء ليحدث نوعًا من التوازن في السوق، وكذلك ليعيد توظيف المبالغ المنفقة على الدعم المقدم لصالح قطاعاتٍ أخرى في حاجةٍ لهذه المبالغ الكبيرة التي قدمت لتلك الصناعات خلال السنوات الماضية.
ويرحب ممدوح زهران- عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات- بإعلان وزارة التجارة والصناعة عن إقرار زيادات الطاقة للمصانع كثيفة استخدام الطاقة، مشيرًا إلى أنه لأول مرة تفصح جهة حكومية عن خطة تسعيرية مستقبلية تتميز بالتدرج في التطبيق بما يعطي الفرصة للمصانع لتكييف أوضاعها ورسم سياستها المستقبلية أيضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاقتصاد | السمات:الاقتصاد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























سبتمبر 21st, 2008 at 21 سبتمبر 2008 10:29 ص
ممتاز
نوفمبر 11th, 2008 at 11 نوفمبر 2008 1:58 ص
فاتورة الغاء دعم الطاقة يتحملها المستهلك الذي يمتلك السيارة و هو المتوسط و المرفهه ، و ليس كما رأى الخبراء السابق الاشارة اليهم يا استاذ حسونة فهولاء الخبراء وصوليين و ليس موضوعيين و بالتالي قرراتهم متحيزة ، و ليس كل من ركب الحصان خيال